تصف الكاتبة ندى السوي مشهدًا مألوفًا في القاهرة وقد تغيّر فجأة: تقترب الساعة من التاسعة مساءً في أحد مطاعم الزمالك، فيُفاجأ سياح أجانب برفض الجلوس وتوجيههم للاكتفاء بالطلبات الخارجية. يظن البعض أن المكان يغلق منتصف الليل كما يظهر على الإنترنت، لكن الواقع الجديد يفرض إيقاعًا مختلفًا تمامًا على المدينة.
توضح كوندي ناست ترافلر أن الحكومة المصرية أقرت أواخر مارس قرارًا يلزم معظم المطاعم والمقاهي والمتاجر بالإغلاق في التاسعة مساءً، نتيجة ضغوط الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب مع إيران واضطرابات إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة التضخم في بلد يعتمد على استيراد الطاقة.
مدينة لا تنام… تُطفئ أنوارها مبكرًا
يفرض القرار المؤقت، الذي يمتد حتى 28 أبريل، إغلاق الأنشطة التجارية في التاسعة مساءً، مع تمديد العمل حتى العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة، وحتى الحادية عشرة خلال العطلات الرسمية مثل عيد القيامة القبطي. رغم ذلك، يشعر الزوار بصدمة واضحة عند رؤية القاهرة، المعروفة بحياتها الليلية الصاخبة، وقد خفتت أضواؤها مبكرًا.
يصف أحد السياح الكنديين التجربة بدهشة، إذ بدت المدينة مظلمة على غير العادة عند وصولهم ليلًا. ورغم تلقيهم تنبيهًا عند تسجيل الدخول في سكنهم، لم يتوقعوا تأثير القرار بهذا الشكل، خاصة مع ازدحام المرور الذي يؤخر الوصول إلى المطاعم.
استثناءات تربك الزوار
تثير الاستثناءات بعض الارتباك، إذ يسمح للمطاعم الواقعة داخل الفنادق أو على ضفاف النيل في القاهرة والجيزة بالعمل بعد التاسعة. يدفع هذا الأمر بعض الفنادق لتوجيه النزلاء إلى أماكن يعتقدون أنها مشمولة بالاستثناء، ليكتشف الزوار العكس عند الوصول.
يعبر سياح إيطاليون عن تفهمهم للقرار رغم الإرباك، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ظاهرة عالمية. في المقابل، تستفيد مطاعم محددة من موقعها على النيل فتواصل استقبال الزبائن، بينما تضطر أخرى قريبة جغرافيًا إلى الإغلاق بسبب عدم انطباق الاستثناء عليها.
خسائر اقتصادية وتراجع في السياحة
يؤثر القرار بشكل مباشر على قطاع السياحة والمطاعم. يوضح أحد منظمي الرحلات أن البرامج السياحية اضطرت للتغيير، حيث يجب إنهاء الأنشطة الترفيهية مبكرًا، ما يجبر السائح على الاختيار بين تناول العشاء أو حضور عرض ثقافي.
يسجل قطاع السياحة تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع الأحداث الإقليمية، إذ ألغى عدد كبير من السياح رحلاتهم، خاصة من أمريكا الشمالية. كما يتوقع العاملون في المجال أن يتأثر السياح القادمون من دول الخليج بشكل أكبر إذا استمر القرار، نظرًا لاعتيادهم على السهر والإنفاق الليلي.
يقدّر أحد أصحاب المطاعم انخفاض الإيرادات بنسبة تتراوح بين 30 و40%، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي. ورغم تفهمهم للظروف، يعلقون آمالهم على انتهاء القرار سريعًا.
قلب القاهرة يفقد نبضه الليلي
يتجلى التأثير بوضوح في مناطق سياحية مثل خان الخليلي، حيث كانت الحياة تنبض بعد منتصف الليل. يعبّر أصحاب المقاهي هناك عن دعمهم للقرار، لكنهم يشيرون إلى أن ذروة نشاطهم تبدأ ليلًا، ما يجعل الإغلاق المبكر ضربة قاسية.
تتحول الشوارع بعد التاسعة إلى مشهد غير معتاد: تجمعات متفرقة أمام محال مغلقة، وزوار يبحثون عن أماكن ما زالت تعمل. يشعر البعض وكأن المدينة أوقفت حفلتها فجأة، تاركة خلفها حيرة وأسئلة.
يعكس القرار توازنًا صعبًا بين إدارة أزمة اقتصادية عالمية والحفاظ على جاذبية وجهة سياحية حيوية. يظل الأمل قائمًا في أن يكون هذا التغيير مؤقتًا، وأن تستعيد القاهرة قريبًا إيقاعها الليلي الذي طالما ميّزها.
https://www.cntraveler.com/story/how-egypts-new-9-pm-curfew-will-affect-visitors

